The Empire of Mali - An Empire of Trade and Faith - Extra History - #2 - YouTube

Channel: Extra Credits

[0]
خارج أسوار المدينة يقف رجلٌ ونظره نحو الصحراء
[4]
فخلال العقدين السابقين، كان قد جال في أنحاء العالم الإسلاميَ
[8]
من الصين وأندونيسيا، وحتى أسبانيا
[10]
وقد تعرض خلال ترحاله لغرق السفينة واختطاف المتمردين له، وأيضاً احتجزه السلطان المجنون
[16]
وفي العام المنصرم، كان قد اجتاز الأراضي العربية في ذروة انتشار الطاعون
[21]
ولكن ما هو عازمٌ عليه، سيكون أعظم مغامراته
[23]
بلادٌ بعيدةٌ للغاية لدرجة أنّ قلّةً قد رأوها
[26]
ولكن من رآها أشاع عن ثرواتها الطائلة
[29]
امتطى ابن بطوطة ظهر جمله، واستعد لتجاوز الصحراء
[34]
(موسيقى)
[40]
إنها سنة 1352
[42]
وعلى الرغم من أن مانسا موسى كان قد توفّي منذ خمسين عاماً،
[45]
فقد كانت قصص قافلة حجّ الملك المحمّلة بالذهب لا تزال تجتذب العلماء إلى الإمبراطورية الإسلامية الأغنى
[52]
وقد علمنا ذلك لإن ابن بطوطة بدأ رحلته في ذلك العام
[55]
آملاً أن يتم تعيينه كقاضٍ
[58]
ستكون رحلةً شاقةً، ولكن بتحقيقها،
[61]
سينتهي المطاف بابن بطوطة برؤية كل طرق التجارة عبر الصحراء الكبرى في مالي تقريباً،
[67]
شبكة طرق جعلت من مانسا موسى -كما سنرى في الحلقة القادمة- غنياً إلى درجة
[72]
أنه استطاع إعطاء حفناتٍ من الذهب للمارة دون تفكير.
[76]
وقد دوّن ابن بطوطة مغامرته هذه في كتابه الملحميّ "تحفة النظّار.."
[80]
مؤلّفا بذلك السجل الوحيد الموثّق لإمبراطورية مالي
[84]
لذا، سنقوم اليوم بتقفّي أثره
[86]
لنتعلّم من رحلته كيف بنت التجارة المملكة
[90]
وكانت محطة ابن بطوطة الأولى في مدينة على واحة على الطرف الشمالي للصحراء الكبرى
[95]
وكغيرها من مدن الواحات، كانت تعجّ بضجيج التجار وشحنات البضائع.
[100]
وقد كانت ساحتها مليئةً بسلعٍ تجارية من شمال أفريقيا وحوض المتوسط
[104]
كلها تتجه جنوباً مقابل الذهب
[107]
كان هناك أقمشةٌ وكتبٌ وجواهرٌ وعطور
[110]
بالإضافة للصدف الذي استخدمه الماليّون كعملة
[114]
وانتظرت قطعانٌ من الأحصنة العربية خارج أسوار المدينة
[117]
وقد عثر ابن بطوطة بين السلع والقوافل على مجموعة من التجّار البربر
[121]
المجموعة العرقية التي سيطرت على الطرق التجارية في الصحراء
[125]
وقد تمكّن من الانضمام إليهم في رحلتهم
[128]
حيث تحرّكوا في النهار الباكر وبعد الظهيرة، واقتصرت راحتهم على فترة الظهيرة بسبب الحرارة.
[133]
وتطلّب منهم 25 يوماً للوصول لمحطتهم الأولى
[136]
وقد كتب "لقد كانت قريةً دون أي شيءٍ مميزٍ فيها"
[139]
لقد كانت ورشة عمل، منجم مفتوح في وسط الرمال
[143]
حيث عمل العبيد على استخراج كتل من الملج الصخري من الأرض
[147]
المياه كانت قليلة الملوحة، وكلٌّ من البيوت والمساجد قد تم بناءهم من الملح
[152]
مع قطع ممدودة من جلود الجِمال لتشكيل السقف
[154]
كل الأطعمة كان يتم استيرادها على ظهور الجمال
[157]
ولكن على الرغم من هذه العزلة، فقد رأى الكثير من التعاملات التجارية بالذهب
[162]
فقد كان تجّار مالي يشترون الملح منهم ليتم بيعهم في الجنوب
[166]
وفي النهاية يُنقل هذا الملح إلى الغابات المطيرة
[169]
حيث لا يوجد مصدر طبيعي للملح يمكّن الناس من الاحتفاظ بالمياه.
[173]
وبدونها، عمال مناجم الذهب سيموتون عطشاً
[177]
وبعد أن تزوّدت القافلة بالماء والملح، توجّهوا جنوباً.
[181]
كان المسير التالي يمتدّ 500 ميل مع واحة واحدة فقط.
[185]
ولكنّ الشتاء كان لطيفاً مما ساعدهم على المضيّ قدماً
[189]
ومع ذلك، تربّص الموت بهم
[191]
تشاجر أحد رجال القافلة مع ابن عمه، فتخلف عن القافلة قليلاً لاستيائه
[196]
ولم يروه بعد ذلك أبداً
[198]
وعندما وصلوا أخيراً إلى الواحة،
[201]
عيّنوا كشّافاً للقسم الأخير والأشدّ خطورةً من الرحلة.
[205]
باعتبار أنه لا يوجد أيّ قافلةٍ قادرةٍ على التزوّد بماءٍ كافٍ للقسم الأخير من هذه الصحراء قبل الوصول إلى ولاتة.
[210]
فكانوا يعيّنون كشافاً ليذهب أمامهم
[213]
ويتعاقد مع جماعةٍ تحمل الماء لأربعة أيام شمال المدينة
[217]
حتى يلتقي مع القافلة على الطريق.
[219]
"ولكن هذا الجزء من الصحراء كان مسكوناً بشياطين تشوّش عقول البشر" كما كتب ابن بطوطة
[225]
وإذا ضلّ الكشاف الطريق أو قُتل، فلا توجد أي طريقة بديلة لتموين القافلة
[229]
مما يؤدي إلى هلاكها كلها.
[232]
ولكن الكشّاف لم يمت، والتقت الجماعة المحملة بالماء بهم
[236]
بعد شهرين طويلين من مغادرة ابن بطوطة للطرف الشمالي للصحراء،
[240]
دخلت قافلة ابن بطوطة ولاتة، المدينة الأولى في إمبراطورية مالي.
[246]
كشف البربر سلعهم لجباة الضرائب ودفعوا ما توجب عليهم دفعه.
[250]
ابن بطوطة كان سعيداً للغاية.
[252]
فقد أحب كعالمٍ إسلاميّ زيارة المجتمعات المتدينة حول العالم
[257]
لاستكشاف السلام الروحي للمحيط الإسلامي وتبادل الأفكار مع العلماء.
[262]
وقد ظهر الإسلام لأول مرة في مالي في مدنٍ مثل ولاتة قبل قرونٍ مضت
[267]
محمولاً على ظهر جملٍ في قافلة البربر.
[270]
وقد كانت ولاتة مدينة من الطوب الطيني مسكونةً ببضعة آلافٍ من الناس،
[275]
وقد التقى ابن بطوطة أخيراً بأول عالم محلّي هناك.
[279]
وعندها سُحقت تطلّعاته بواقع الدين في إمبراطورية مالي
[285]
ففي الواقع لم تعتنق مالي الإسلام بشكل كامل.
[288]
وإنّما كان الإسلام ديناً للتجار والطبقة الحاكمة
[291]
مقتصراً على الناس الذين تربطهم علاقاتٍ دينيّة، سياسيّة أو اقتصادية بشمال أفريقيا.
[295]
بينما الناس الذين يعملون في المناجم ما بين حفرٍ واستخراج للذهب القيّم
[299]
فقد استمرّوا على المعتقدات التقليديّة للديانة الأفريقيّة
[302]
إضافةٌ إلى ذلك، فقد تعارضت بعض شرائع الإسلام مع ثقافة مالي،
[307]
ما دفع أغلب المسلمين لتجاهلها.
[309]
ما اضطر حكّام مالي أن يتّبعوا نهجاً دقيقاً
[312]
لدمج الشعائر الإسلامية مع التقاليد المحلّية من أجل الحفاظ على وحدة المجتمع.
[317]
وبالنسبة لابن بطوطة
[319]
فقد كان نسخة القرن الرابع عشر من السيّاح المزعجين.
[323]
فأينما حلّ، كان يتوقّع من الناس أن يتصرّفوا كأنهم علّامات من طنجة مثله.
[329]
وإن لم يكونوا كذلك، فكان يسارع لإطلاق الأحكام
[332]
ولسوء الحظّ فقد أظهرت هذه الرحلة إلى مالي أسوأ جوانب ابن بطوطة
[337]
وقد ظهرت أولى المشاكل عندما التقى بالحاكم المحلّي.
[340]
بصفته ممثّل مانسا المقدّس،
[343]
تحدث إليه عن طريق ناطقٍ باسمه بدلا من الحديث مباشرةً،
[346]
وهذا ما اعتبره الرحّالة إهانةً بحقه
[348]
وعلى الرغم من أن وجبة الدخن والزبادي (اللبنة) التي قدّمها الحاكم
[351]
كانت نمطيّةً للترحيب بالضيوف في مالي،
[354]
اعتبرها ابن بطوطة غير كافيةٍ لرجلٍ من مقامه.
[358]
فقد توقّع هديّةً نقديّةً كما اعتاد العلماء في أنحاء العالم الإسلاميّ.
[363]
ولكن هنا تقدّمون الزبادي والعسل؟ بربّك؟
[366]
وقد ازدادت حدّة الصدام الثقافيّ حين زار العلماء والقضاة المحلّيين.
[371]
واكتشف أنه حتى في الطبقة الطبقة الإسلامية العليا، لم يُراعوا القوانين الإسلامية للعلاقات بين الجنسين.
[377]
فلم تلتزم النساء بالنقاب وتمتّعوا بدرجة عالية من الاستقلالية.
[382]
في إحدى المناسبات، أخبر ابن بطوطة أحد العلماء
[385]
أنّه قد رأى زوجته تتحدّث إلى رجلٍ آخر في الفناء.
[389]
وعندها أخبره العالم بهدوء
[391]
أنّ الصداقة بين الرجل والمرأة تعتبر أمراً حميداً ولا تولّد أي شكوك،
[396]
ما أرعب الرحالة ودفعه للخروج من المنزل.
[399]
ما أزعج ابن بطوطة في هذه الانحرافات هو اعجابه بتقوى الإمبراطورية
[405]
فقد حفظ الناس صلاتهم واهتمّوا بنظافة مسجدهم لأبعد حدّ
[409]
ومع ندرة الكتب وغلاء سعرها، فقد أصرّوا على تحفيظ الأطفال للقرآن
[415]
متبعين بذلك أساليب لا يقبلها مجتمعنا المعاصر بالطبع، ولكنهم فعلوا بكل الأحوال.
[419]
وأثناء سفره باتجاه العاصمة، أثارت دهشته درجة الأمان في البلاد
[423]
فقد تمكّن في إحدى المرّات من السفر داخل حدود الإمبراطورية وحيداً دون الخوف من قطاع الطرق
[428]
وكان ذلك مخططاً له.
[430]
فقد امتلكت مالي جيشاً قويّاً متمكّناً،
[433]
وكان واجبه غالباً فرض الضرائب
[435]
وضمان عدم تعرّض قطّاع الطرق لطرق التجارة الهامّة.
[440]
بحسب ابن بطوطة، كان نظامهم القضائي عادل و منضبط.
[444]
ففي حال موت أجنبيٍّ في مالي، فبدل الاستيلاء على ممتلكاته
[448]
فقد كانت الحكومة تحوّل كل ممتلكاته إلى وصيّ إلى حين ظهور أحد أقارب المتوفيّ.
[453]
بكل الأحوال وعند وصوله إلى العاصمة
[455]
ازعج ابن بطوطة مدى تأثير الديانة والثقافة الأفريقية في البلاط
[461]
فقد كانت الشابّات مثل بنات المانسا يمشين عاريات الصدر في القصر.
[465]
وتضمّنت الاحتفالات رقصاتٍ جماعيةٍ وعروضٍ مقنّعة
[469]
الأمر الذي اعتبره سخيفاً ووثنيّاً
[471]
وأزعجه اغتسال الحرّاس بالتراب عندما يتحدّث المانسا إليهم
[476]
وأن الجنود وقفوا أمام الإمبراطور ليرووا عليه عن أدائهم في المعارك
[480]
بينما نقر الآخرون أوتار أقواسهم لتأكيد أنهم شهدوا الفعل البطولي
[484]
ولكنّه أخيراً تلقّى هدية ً ترحيبيةً من الإمبراطور.
[488]
ثلاث كعكات من الخبز، وقطعة من لحم البقر، وكالاباش (نبات يشبه اليقطين) به لبن رائب
[492]
وبذلك انفجر ابن بطوطة ضاحكاً
[494]
" يا للهول، كرم المانسا الأسطوري!"
[498]
"أهذا كلّ شيء! اللّعنة، ودّع البطوطة"
[500]
ولكن حتى ردّة فعل ابن بطوطة السياحية أخبرتنا بشيءٍ مثيرٍ للاهتمام عن مالي
[505]
نظراً لانعزالها الجغرافي، استوعبت مالي الإسلام
[510]
عوضاً عن أن يسيطر عليها، مكوّنةً مجتمعاً تعدّدياً متسامحاً دينيّاً
[515]
لقد كانت إمبراطورية غرب أفريقية فخورة بهويتها الخاصة.
[519]
ولم تكن لتتخلّى عن عاداتها من أجل اعتناق الدين الجديد
[523]
في الواقع، كانت مالي قد أبقت على النفوذ الأجنبيّ بمسافة أمان
[528]
فلم يتسنّى لابن بطوطة أن يزور مناجم الذهب، وقد كان ذلك عمداً.
[532]
فقد أبقت حكومة مالي الأجانب بعيداً عن أهم مصادر ثرواتها
[537]
فقد احضروا الذهب ليتم التعامل فيه في المراكز التجارية عوضاً عن كشف مواقع مناجمهم.
[542]
لقد كانت مسألة أمنٍ قوميّ
[544]
فقد اعتمد اقتصاد مالي على انتاج الذهب،مقدّمةً بذلك ثلثي الذهب المتاح في العالم
[549]
وقد كان اقتصادها مدعوماً بالطلب من الممالك الإسلامية والمسيحية في أوروبا
[554]
والتي هجرت مؤّخراً الفضّة لصالح هذا المعدن الجديد الفاخر.
[559]
ولكن قبل مغادرته، قام ابن بطوطة برحلةٍ أخيرةٍ على الطريق التجاري
[564]
شرقاً على طول نهر النيجر إلى مدينة تمبكتو.
[567]
مركز متطور بين القوافل الصحرائية والقوارب النهرية.
[571]
ومن المتوقع أنه قضى هذه الرحلة بين صادرات مالي العديدة المرسلة إلى الشمال مع الذهب:
[576]
العاج وجوز الكولا وريش النعام والزبيب وأيضاً العبيد
[581]
وبالتأكيد، الذهب الذي حظي به ابن بطوطة بعد شكواه أمام الإمبراطور
[587]
وهو يتابع مجرى النهر
[590]
دون أدنى شك فكّر في القصص التي سمعها في القاهرة
[593]
عن كرم المانسا موسى وتقواه.
[596]
وثراء قافلة الحج الخاصة به الذي يفوق الخيال
[599]
هل كانت مجرّد قصصٍ كل هذا الوقت؟
[602]
لنتعرف على ذلك في الأسبوع القادم